اختتم المنتخب الإنجليزي مشواره في كأس العالم 2026 بهزيمة مُرّة. فخسارته 1-2 أمام الأرجنتين في نصف النهائي لم تُبدّد حلمه بالفوز باللقب فحسب، بل أدخلت المدرب توماس توخيل في أزمة ثقة حادة هي الأشد منذ توليه منصبه. ورغم تأكيد بقاء المدرب الألماني لقيادة منتخب الأسود الثلاثة في بطولة أمم أوروبا 2028، يبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن من إقناع لاعبيه بالإيمان بفلسفته من جديد؟
أخطاء تكتيكية في أتلانتا
في ملعب أتلانتا، حقق المنتخب الإنجليزي بداية مثالية عندما سجل أنتوني جوردون الهدف الافتتاحي، مُشعلًا آمالًا في نهائي تاريخي. إلا أنه بدلًا من مواصلة الضغط، أجرى توماس توخيل تغييرات دفاعية. وبإعطائه السيطرة على المباراة عمدًا لليونيل ميسي وزملائه، فقد المنتخب الإنجليزي زمام الأمور تمامًا.
كانت النتيجة الحتمية للبراغماتية المفرطة هي هدفي إنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز المتأخرين. قلبت الأرجنتين الطاولة على دفاع إنجليزي عاجز، منهك بالفعل تحت الضغط الخانق من الفريق الجنوب أمريكي. توخيل، الذي كان يُتوقع منه أن يُضفي مزيدًا من الحسم على قراراته الحاسمة، فشل تمامًا في أكبر اختبار في مسيرته التدريبية الدولية.
الانقسام داخل منتخب إنجلترا (الأسود الثلاثة).
بعد صافرة النهاية، بدأت تظهر أولى بوادر الاستياء. أعرب قلب الدفاع مارك غيهي صراحةً عن أسفه لعدم حفاظ الفريق على أسلوب هجومي أمام حامل اللقب. حتى القائد هاري كين ، رغم احترافيته المعهودة، شكك في النهج السلبي الذي اتبعه الفريق في الشوط الثاني.

خارج الملعب، لم يتردد الخبراء والنجوم السابقون مثل جون تيري وواين روني في انتقاد تكتيكات توخيل ووصفها بأنها “جبانة”. ويتزايد الضغط من الجمهور البريطاني على المدرب الألماني، مطالبين بتفسير مقنع للتخلي عن أسلوب اللعب الهجومي الذي كان السمة المميزة للفريق الحالي من النجوم الشباب.
المستقبل والتحديات المقبلة.
رغم كونه في قلب العاصفة، لا يزال توخيل يحظى بدعم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. وقد أكد الرئيس التنفيذي مارك بولينغهام إيمانه بمشروعه طويل الأمد. ويُعدّ العقد الجديد، الذي يمتد حتى بطولة أمم أوروبا 2028 على أرضه، دليلاً على صبر الاتحاد، ولكنه يأتي أيضاً مصحوباً بضغوط لإجراء تغييرات.
ينصبّ تركيز إنجلترا حاليًا على الاستعداد لمباراة تحديد المركز الثالث أمام فرنسا في ميامي. يعترف توخيل بأن الفريق ليس متحمسًا للغاية لهذه المباراة، لكنها فرصة للبدء في معالجة أخطاء الماضي. وتتمثل المهمة الأكثر إلحاحًا في الحدّ من الاعتماد المفرط على هاري كين – الذي سيبلغ من العمر 33 عامًا في نهاية هذا الشهر – وتطوير نظام تكتيكي أكثر مرونة.
لطالما بثّ توماس توخيل أجواءً من التفاؤل، تجلّت في رقصته مع اللاعبين بعد الفوز في مكسيكو سيتي. لكن لتحقيق المجد في بطولة أمم أوروبا 2028، يحتاج إلى أكثر من مجرد الودّ. يجب على المدرب الألماني أن يثبت بأفعاله أنه يمتلك الشخصية اللازمة لاتخاذ القرارات الصائبة في اللحظات الحاسمة، بدلاً من التراجع تحت الضغط.
المصدر:
