عشية نهائي كأس العالم 2026 ضد الأرجنتين، يقف المنتخب الإسباني على أعتاب كتابة التاريخ. فبدون تصريحات مدوية أو تغييرات تكتيكية جذرية، يدخل “لا روخا” المباراة النهائية بسلاحه الأقوى: التزامه الراسخ بهويته الجماعية.
لخص القائد السابق سيزار أزبيليكويتا، الذي عاد مؤخرًا إلى مدريد بعد انتهاء عمله كمحلل رياضي، روح الفريق برؤية واقعية. فبحسب رأيه، لم تكن إسبانيا بحاجة إلى بذل جهد استثنائي للفوز على الأرجنتين، إذ يكمن السر في الحفاظ على هدوئها والتمسك بأسلوب لعبها المميز القائم على الاستحواذ على الكرة.
قوة سلسلة من 37 مباراة دون هزيمة.
إن ثقة المنتخب الإسباني ليست مجرد إيمان أعمى، بل هي مبنية على سجل حافل بالإنجازات. فقد تأهل المنتخب الإسباني إلى المباراة النهائية متوجًا بلقب بطولة أمم أوروبا 2024، وحافظ على سجله خالياً من الهزائم في 37 مباراة متتالية. وهذا خير دليل على استقرار الفريق تحت قيادة المدرب لويس دي لا فوينتي.
تكمن قوة هذا الفريق الأساسية في تماسكه. فالمنتخب الإسباني الحالي لا يعتمد على لاعب واحد متميز، بل يعمل كوحدة متكاملة. وتُطبّق فلسفته القائمة على السيطرة على الكرة وفرض أسلوب لعبه باستمرار، بغض النظر عن التغييرات في التشكيلة.
قد يعجبك أيضاً
القدرة على الصمود في اللحظات الحاسمة
اختبرت رحلة المنتخب الإسباني في كأس العالم 2026 عزيمته بطرقٍ عديدة. بدأوا بتعادل سلبي مع الرأس الأخضر، وهي نتيجة مخيبة للآمال لكنها لم تُزعزع عزيمتهم. في الأدوار الإقصائية، أمام خصوم عنيدين كالبرتغال وبلجيكا، أظهر رجال لويس دي لا فوينتي إصرارًا لا يلين ليسجلوا هدف الفوز في الدقائق الأخيرة.

كان فوزهم على فرنسا في نصف النهائي، على وجه الخصوص، مذهلاً. فحتى بعد تقدمهم المبكر، لم تلجأ إسبانيا إلى أسلوب لعب عملي أو دفاعي، بل واصلت السيطرة على الكرة بفعالية، محولةً مبادرتها إلى درع متين لتحييد هجوم خصمها القوي.
التحدي الأخير ضد الأرجنتين
إحصائية واحدة تُثير الرعب في قلوب جميع المنافسين: في جميع مباريات البطولة السبع هذا العام، لم تتأخر إسبانيا قط. لطالما كانت الفريق الذي يُسيطر على مصيره في الملعب. ومع ذلك، من المؤكد أن المباراة النهائية ضد الأرجنتين ستشهد سيناريوهات غير متوقعة.
يعتقد أزبيليكويتا أنه حتى لو تأخروا في النتيجة، فإن الهوية الجماعية ستكون مفتاح نجاح إسبانيا. هدوؤهم الفطري، إلى جانب نظام تكتيكي صُقل عبر 37 مباراة دون هزيمة، هو الأساس الذي يؤمن به المشجعون الإسبان بتحقيق لقب بطولة العالم الثاني في التاريخ، وتكرار معجزة الجيل الذهبي عام 2010.
المصدر:


