ترامب , في خطوة سياسية تهدف إلى امتصاص الغضب الشعبي وتخفيف الضغوط الإعلامية، لجأ الرئيس الأمريكي دونالد إلى الاستعانة بلغة الأرقام والإحصاءات والمقارنات التاريخية. وعبر منصته “تروث سوشيال”، أجرى ترامب مقارنة رقمية بين الخسائر البشرية والأمد الزمني لـ “الصراع العسكري الإيراني” الراهن، وبين حروب ونزاعات كبرى خاضتها الولايات المتحدة في تاريخها الحديث، وذلك لإيصال رسالة مفادها أن الكلفة الحالية -رغم صعوبتها- تظل ضئيلة ومحتواة إذا ما قورنت بغيرها.

تكتيك مصطلحات ومقارنة ترامب بين ست جبهات عسكرية
استعرض الرئيس الأمريكي في منشوره ست عمليات عسكرية أمريكية، مستعرضاً المدة الزمنية وأعداد القتلى في كل منها. ولفت انتباه المتابعين تعمده توخي الحذر في اختيار المصطلحات؛ حيث امتنع عن استخدام كلمة “حرب” لوصف المواجهة مع إيران، مطلقاً عليها اسم “الصراع العسكري الإيراني”، بينما أطلق تسمية “حرب فنزويلا” على عملية الخطف والسقوط الخاطفة للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
وجاءت قائمة الأرقام التي نشرها ترامب متوافقة إلى حد كبير مع بيانات البنتاجون على النحو التالي:
حرب فيتنام: امتدت 19 عاماً و5 أشهر، وأسفرت عن 58,220 قتيلاً أمريكياً.
الحرب الكورية: استمرت 3 أعوام وشهر واحد، وسقط فيها 36,574 قتيلاً.
حرب العراق: استمرت 9 أعوام، وبكلفة بشرية بلغت 4,600 قتيل.
حرب أفغانستان: دامت 20 عاماً، وسقط خلالها 2,000 قتيل.
الصراع العسكري الإيراني: امتد لـ 4 أشهر حتى الآن، وتسجيل 18 قتيلاً فقط.
حرب فنزويلا: استغرقت يوماً واحداً، وبسجل خالٍ من القتلى (صفر خسائر).


توقيت حساس ورسائل سياسية متعددة الاتجاهات
لم يكن اختيار توقيت نشر هذه البيانات محض مصادفة؛ فقد جاء المنشور في لحظة فارقة تشهد تحركات مكثفة داخل أروقة واشنطن، وقبل يوم واحد فقط من مشاركة دونالد الرسمية في مراسم استقبال ونقل جثامين الجنود الأمريكيين الذين قضوا في العمليات الأخيرة.
ويسعى ترامب من خلال هذه المقارنة الاستباقية إلى تهيئة الرأي العام وتوجيه الرسائل للشارع الأمريكي بأن الإدارة الحالية تدير الملف العسكري بأعلى درجات الكفاءة وأقل قدر ممكن من الخسائر البشرية، محاولاً بذلك دحض الروايات التي تصف العملية بالإخفاق أو الاستنزاف.


البنتاجون يطالب بالدعم المالي أمام مجلس الشيوخ
تزامنت تدوينة ترامب الرقمية مع جلسات استماع ساخنة داخل الكونجرس؛ حيث وقف وزير الدفاع بيت هيجسيث، يرافقه رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، أمام لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ.
وطلب قادة البنتاجون خلال الشهادة توفير اعتمادات مالية وتخصيصات تمويلية إضافية لدعم وتغطية تكاليف العمليات العسكرية المستمرة ضد إيران، مؤكدين على حاجة الجيش الأمريكي للغطاء المالي والأوفر لضمان استمرار كفاءة الضربات .
