يمثل مالديني وبيرلو حالة الذعر التي تعصف بكرة القدم الإيطالية.

يمثل مالديني وبيرلو حالة الذعر التي تعصف بكرة القدم الإيطالية.
يمثل مالديني وبيرلو حالة الذعر التي تعصف بكرة القدم الإيطالية.

بعد فشلهم في التأهل لكأس العالم 2026، يضطر المنتخب الإيطالي لكرة القدم إلى الشروع في عملية إعادة بناء واسعة النطاق. ولكن بدلاً من إحداث تغيير جذري، أثار البحث عن مدرب جديد لمنتخب “الأزوري” العديد من التساؤلات.

أدى استبعاد أندريا بيرلو من خطط تدريب المنتخب الإيطالي إلى مغادرة باولو مالديني وليوناردو الاتحاد الإيطالي لكرة القدم (FIGC)، ولكن من وجهة نظر مهنية، ربما كان هذا قرارًا ضروريًا.

غادر مالديني بعد فترة قصيرة قضاها مع المنتخب الإيطالي. الصورة: رويترز .

يُعد بيرلو أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ الإيطالي. فهو رمز للأناقة والذكاء التكتيكي، ولعب دورًا محوريًا في فوز إيطاليا بكأس العالم 2006. مع ذلك، لم يحظَ اسم بيرلو، على مقاعد البدلاء، بالثقة الكافية لتولي مسؤولية إعادة بناء فريق يمر بأزمة.

بيرلو عبقري في الملعب، لكنه لم يثبت نفسه بعد في منصب المدير الفني.

لا تكمن مشكلة بيرلو الأكبر في سمعته، بل في سجله التدريبي. عندما عيّن يوفنتوس بيرلو عام 2020، كان قرارًا تأثر بشدة بالعاطفة. مُنح أسطورة فرصة قيادة أكبر نادٍ في إيطاليا رغم افتقاره للخبرة على أعلى المستويات.

لم يكن الموسم الأول لبيرلو في تورينو كارثيًا تمامًا، إذ فاز يوفنتوس بكأس السوبر الإيطالي وكأس إيطاليا. مع ذلك، خسر الفريق لقب الدوري الإيطالي بعد تسع سنوات متتالية من الهيمنة، وخرج من دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا، واختتم الموسم بمشاكل عديدة تتعلق بأسلوب لعبه. بعد موسم واحد، اضطر بيرلو إلى ترك منصبه.

بعد يوفنتوس، استمرت مسيرة بيرلو المهنية في التذبذب. فقد درب فاتح كاراغومروك في تركيا، لكنه لم يمكث سوى موسم واحد قبل أن يرحل دون أن يحقق أي لقب.

في سامبدوريا، كانت مهمة بيرلو قيادة الفريق للعودة إلى دوري الدرجة الأولى الإيطالي بعد هبوطه، لكن المشروع لم يسر كما هو متوقع. أُقيل في أغسطس 2024 بعد بداية سيئة في دوري الدرجة الثانية.

لدى مؤيدي بيرلو أسباب وجيهة للتفاؤل. فهو يمتلك فلسفة كرة قدم حديثة، وقد تتلمذ على يد أفضل المدربين، وهو قادر على إيصال أفكار التحكم بالكرة وبناء الهجمات من الدفاع.

لكن ما يحتاجه المنتخب الإيطالي الآن ليس مجرد مشروع تجريبي. فقد مرّ “الأزوري” بفترة اضطرابات كبيرة؛ إذ غابوا عن كأس العالم 2018 و2022، واستمروا في الإخفاق في سعيهم للتأهل لكأس العالم 2026. يحتاج الفريق إلى مدرب قادر على تحقيق نتائج فورية، بدلاً من مدرب لا يزال يبحث عن هويته في دوري الدرجة الثانية في الإمارات.

قد يعجبك أيضاً

Italy ảnh 2

لم يحقق بيرلو نجاحاً كبيراً في مسيرته التدريبية. الصورة: رويترز .

لم يكن قرار الاتحاد الإيطالي لكرة القدم باستبعاد بيرلو بسبب مشاكل غير احترافية تتعلق بعقد تجاري مثير للجدل سوى العامل الأخير. فحتى قبل ذلك، كان سجل بيرلو التدريبي نفسه موضع تساؤل كبير، نظراً لحاجة إيطاليا الماسة إلى مدرب.

من غوارديولا إلى بيرلو، هل تفقد إيطاليا طريقها؟

الأمر الأكثر إثارة للقلق من قصة بيرلو هو كيفية بحث إيطاليا عن مدرب. فقد كان “الأزوري” يستهدفون في السابق بيب غوارديولا، أحد أنجح المدربين في العالم ، إلا أن الصفقة لم تتم لأسباب شخصية.

ثم اتجهت إيطاليا إلى خيارات أخرى مثل كارلو أنشيلوتي، وأنطونيو كونتي، وروبرتو مانشيني، وتياجو موتا، وأخيراً بيرلو. لا تحتاج إلى أن تكون خبيراً لتدرك الفارق الشاسع بين غوارديولا وبيرلو.

إن حقيقة اضطرار إيطاليا إلى توسيع قائمة مرشحيها من مدرب عالمي المستوى مثل غوارديولا إلى أسطورة لم تحقق النجاح بعد في مسيرتها المهنية مثل بيرلو، تعكس بدقة أزمة أمة كروية أنتجت في يوم من الأيام أريغو ساكي، وفابيو كابيلو، ومارسيلو ليبي، وأنشيلوتي.

Italy ảnh 3

كان سعي إيطاليا وراء بيب غوارديولا طموحاً، لكنه لم ينجح في نهاية المطاف. الصورة: رويترز .

لا تعاني إيطاليا من نقص في المدربين الجيدين، لكنها تفتقر إلى رؤية واضحة وخيار يحظى بثقة الجميع.

يتمتع أنطونيو كونتي بالخبرة والشخصية والقدرة على تحقيق نتائج فورية. قاد روبرتو مانشيني إيطاليا للفوز ببطولة أمم أوروبا 2020. يمثل تياجو موتا جيلاً أصغر من المدربين برؤية جديدة. لكن لكل خيار تحدياته الخاصة.

في هذا السياق، قد يكون من المنطقي أن يعيّن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم مديرًا فنيًا قبل اختيار مدرب رئيسي. والشخص الأكثر ذكرًا هو جورجيو كيليني، وهو رمز آخر من رموز كرة القدم الإيطالية.

قد يصبح بيرلو مدربًا عظيمًا في المستقبل، فموهبته الكروية لا جدال فيها. لكن المنتخب الإيطالي في عام 2026 لم يعد لديه وقت للمقامرة بناءً على أمجاد الماضي.

أحيانًا، يعني احترام الأسطورة أيضًا عدم وضعها في دور غير مستعدة لتوليه.

المصدر: