مرّت ثمانية أيام على الليلة الختامية المريرة لكأس العالم 2026، لكن الحياة الطبيعية لا تزال ترفاً بالنسبة لليونيل سكالوني. ففي بلدة بوجاتو الهادئة قرب روساريو، لا يزال مئات المشجعين الأرجنتينيين ينتظرون بصبر خارج منزل المدرب البالغ من العمر 48 عاماً، في مشهد غير مسبوق لمدرب مُني للتو بهزيمة في المباراة النهائية لأكبر بطولة في العالم.
زيارة لا تنتهي لمدينة بوجاتو
رغم الحرارة الشديدة والانتظار الطويل، كان الجوّ مفعماً بالحيوية أمام منزل سكالوني. في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، ظهر مدرب المنتخب الأرجنتيني وسط حشد غفير، برفقة حراسه الشخصيين الذين رافقوه إلى سيارته الخاصة. كانت الأيدي تتدافع باستمرار للحصول على توقيعه، أو التقاط صور تذكارية، أو لمجرد مصافحة البطل القومي.
في مواجهة الحماس المتواصل، اضطر سكالوني إلى شرح الأمر بصبر لكل مجموعة من المعجبين على طول الطريق: “لدي موعد مع طبيب الأسنان. سأعود قريباً”. كان وضع “البقاء” عملياً في منزله أمراً متكرراً، لكن المدير استمر في عادته بالخروج مرتين يومياً للقاء المعجبين وتوقيع الأوتوغرافات وشكر كل معجب على حدة.
الحب يتغلب على ألم فقدان العرش.
انتهت رحلة الأرجنتين في كأس العالم 2026 بخسارة ضئيلة 0-1 أمام إسبانيا في المباراة النهائية صباح يوم 20 يوليو، بهدف وحيد سجله فيران توريس في الوقت الإضافي. لحظات انهيار ليونيل ميسي بالبكاء عند استلامه الميدالية الفضية، أو تأثر سكالوني الشديد ومغادرته المؤتمر الصحفي بعد المباراة، جسّدت بوضوح الألم الذي شعر به منتخب “لا ألبيسيليستي”.
لكن ردة فعل الجمهور الأرجنتيني عند عودة الفريق كانت مناقضة تمامًا للسيناريو المعتاد من الانتقادات. فعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر المشجعون باستمرار عن امتنانهم العميق للمدرب البالغ من العمر 48 عامًا. وعلّق أحد الحسابات على موقع X قائلًا: “يبدو الأمر وكأنهم فازوا للتو بكأس العالم”. وأكد آخر: “إنه أعظم مدرب في تاريخ الأرجنتين”.
إرث لا يتزعزع
إلى جانب موجة الإعجاب، أعرب كثيرون عن قلقهم على صحة المدرب وخصوصيته. قال أحد المشجعين: “من الرائع أنه يخصص دائمًا وقتًا للجماهير، لكن التواجد محاطًا بهم طوال الوقت أمر مرهق للغاية”. يعكس هذا الحصار، الذي استمر لأكثر من أسبوع، ثقافة كرة القدم الشغوفة في هذا البلد الواقع في أمريكا الجنوبية، حيث لا يمكن لنتيجة مباراة أن تمحو الحب لشخص جلب أمجادًا لا تُحصى للبلاد.
على الرغم من أن مستقبل سكالوني كمدرب لا يزال غير مؤكد بعد تصريحاته العاطفية التي أعقبت المباراة النهائية، إلا أن الدعم الهائل من مسقط رأسه بوجاتو هو دليل على مكانته الراسخة في قلوب المشجعين الأرجنتينيين.
المصدر:
