يُتيح البث المباشر فرصاً وظيفية جديدة للشباب.
عندما يسأل المشاهدون عن المنتج الأنسب لاحتياجاتهم، لا يقتصر دور جي شينروي على تقديم المنتجات فحسب، بل يشمل أيضاً ترجمة المواصفات الفنية الجافة إلى لغة سهلة الفهم ومقنعة.
لكن عمل الشابة البالغة من العمر 27 عامًا لا ينتهي بانتهاء البث المباشر. فهي تواصل تحليل بيانات المشاهدة، ودراسة سلوك المستخدمين، وتقييم كل مقطع لتحديد ما يبقي المشاهدين منخرطين أو يشجعهم على شراء المنتجات.
يعكس عمل جي تحولاً كبيراً في صناعة البث المباشر في الصين. فبينما كان هذا المجال مرتبطاً في السابق بالمشاهير أمام الكاميرا، فقد شكّل الآن نظاماً بيئياً احترافياً متخصصاً خلف الشاشة.
ومع ذلك، ومع تدفق الشباب إلى هذه الصناعة، يتزايد طرح سؤال: هل يمكن للوظائف التي تعتمد على حركة المرور والمنصات الرقمية أن تصبح وظائف طويلة الأجل ذات دخل ثابت وفرص للترقية وضمان اجتماعي كافٍ؟
وهذا يمثل تحدياً تواجهه العديد من البلدان أيضاً، حيث يتأثر سوق العمل بشكل متزايد باقتصاد المنصات والذكاء الاصطناعي والأتمتة.
المزيد من الوظائف، ولكن هل هي وظائف مستدامة؟
تعتبر مدينة هانغتشو، مركز التجارة الإلكترونية الرائد في الصين، أفضل مثال على تحول صناعة البث المباشر.
وفقًا لتقرير صادر عن حكومة المدينة في وقت سابق من هذا العام، يوجد في هانغتشو حاليًا 32 شركة رئيسية لإدارة صناع المحتوى وأكثر من 10000 شركة ذات صلة بالبث المباشر، مما يوفر فرص عمل لأكثر من 1.2 مليون شخص.
كما ازداد حجم معاملات التجارة الإلكترونية عبر البث المباشر هنا من أقل من 10 مليارات يوان صيني في عام 2016 إلى ما يقرب من 400 مليار يوان صيني (حوالي 59 مليار دولار أمريكي) في عام 2025.
ويكمن وراء معدل النمو هذا ظهور مجموعة من المهن الجديدة.
“إذا كنت لا تزال تعتقد أن البث المباشر هو مجرد شخص يتحدث أمام الكاميرا، فهذا لم يعد واقع هذه الصناعة”، قال شيونغ ويلين، المدير العام لشركة تشجيانغ العالمية لشبكة رواد الأعمال.
قد تتطلب جلسة البث المباشر الآن مدير محتوى، وفريق استراتيجية إعلامية، ومصورين، ومتخصصين في الإعلان، ومحللين بيانات، وفريق عمليات.
ووفقاً للسيد شيونغ، فإن صناعة البث المباشر تنتقل من مرحلة التوسع السريع إلى مرحلة التخصص، حيث أصبحت عمليات الإنتاج تشبه بشكل متزايد عمليات الإنتاج في صناعات الأفلام والترفيه.
وأشارت المنصات أيضاً إلى التوسع السريع لشبكات التوظيف التابعة لها. وذكرت منصة كوايشو أنه بحلول نهاية عام 2025، وفرت المنصة 48.6 مليون فرصة عمل، وساهمت في ظهور 189 مهنة جديدة.
إلى جانب مقدمي البث المباشر، يحتاج هذا القطاع أيضاً إلى متخصصين في اختيار المنتجات، ومراقبة الجودة، وتحليل البيانات، وتحسين معدل التحويل. ووفقاً لمنصة Douyin، يمتلك كل صانع محتوى محترف، في المتوسط، ما لا يقل عن 1.5 موظف يدعمونه في العمليات والتصوير والمونتاج والإعلان.
إلا أن ازدهار هذه الصناعة قد أثار أيضاً مخاوف جديدة.
أظهر استطلاع رأي أُجري في هانغتشو أن الدخل والتأمين الاجتماعي والاعتراف بعلاقات العمل هي القضايا الثلاث الأكثر إثارة للقلق لدى مقدمي البث المباشر. كما أن عبء العمل الكبير وخطر استبدال الذكاء الاصطناعي لبعض الوظائف التقليدية يثيران مخاوف بشأن آفاقهم على المدى الطويل.
وهذا الأمر يثير قلق العديد من الدول أيضاً. فبحسب منظمة العمل الدولية، من المتوقع أن يصل معدل بطالة الشباب عالمياً إلى 12.4% في عام 2025، في حين يُتوقع أن يستمر الذكاء الاصطناعي والأتمتة في إحداث تحولات جذرية في سوق العمل.
المصدر:
