في خطوة تعكس تسارع الخطى نحو تنظيم الحدث الرياضي الأضخم عالمياً، شهدت الأروقة الدبلوماسية والرياضية لقاءً رفيع المستوى جمع بين جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يأتي هذا الاجتماع في توقيتٍ بالغ الأهمية، حيث لم يعد يفصل العالم عن انطلاق صافرة البداية لمونديال 2026 سوى 93 يوماً، مما يضع اللجان المنظمة والسلطات المضيفة تحت مجهر الاستعدادات النهائية.
كأس العالم 2026.. العد التنازلي والجاهزية القصوى
ركزت المباحثات بين إنفانتينو وترامب على مراجعة دقيقة لخطط التحضير للبطولة التي ستستضيفها الولايات المتحدة بالاشتراك مع كندا والمكسيك. وأعرب رئيس الفيفا عن تفاؤله الكبير بمسار العمل، مشيراً إلى أن الحماس الجماهيري وصل إلى مستويات غير مسبوقة. وقد أكد إنفانتينو أن وتيرة التجهيزات في المدن الأمريكية المضيفة تسير وفق الجدول الزمني المحدد، مع تشديد خاص على الجوانب اللوجستية وتأمين الوفود والجماهير التي ستتدفق من مختلف بقاع الأرض.
المنتخب الإيراني وتأشيرة العبور الرياضية
لم يخلُ الاجتماع من الملفات السياسية الرياضية الشائكة، حيث تصدر وضع المنتخب الإيراني طاولة النقاش. ورغم التوترات الأمنية المعقدة والظروف الاستثنائية التي تمر بها طهران، خرج إنفانتينو بتصريح حاسم عقب اللقاء، مؤكداً أن الرئيس ترامب قدم ضمانات بترحيب الولايات المتحدة بمشاركة المنتخب الإيراني في البطولة. ويعد هذا الموقف رسالة طمأنة للاتحاد الآسيوي لكرة القدم وللجماهير الإيرانية، مفادها أن الملاعب الأمريكية ستكون مفتوحة لجميع المتأهلين، بعيداً عن كواليس السياسة الدولية.
كرة القدم كأداة للدبلوماسية الشعبية
في سياق حديثه عن أهمية البطولة، شدد إنفانتينو على أن العالم يحتاج في هذه المرحلة المتوترة إلى منصة توحد الشعوب، معتبراً كأس العالم 2026 فرصة مثالية لتقريب المسافات وتجاوز الخلافات. وقد وجه شكره العميق للرئيس ترامب على دعمه اللامحدود، مؤكداً أن هذه النسخة من المونديال ستثبت مجدداً أن كرة القدم تمتلك قدرة فريدة على جمع العالم تحت راية الروح الرياضية، وهو ما يجسد الرؤية الأساسية للفيفا في جعل اللعبة عالمية وشاملة بحق.
تطورات الميدان والقرار النهائي
وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية التي سادت الاجتماع، يبقى هناك ترقب حذر بشأن القرار النهائي المتعلق بمشاركة إيران. إذ تشير التقارير إلى أن الفيفا يراقب عن كثب التطورات الأمنية المتلاحقة داخل إيران، خاصة بعد سلسلة التفجيرات والاضطرابات الأخيرة التي شهدتها المنطقة. ويظل التحدي قائماً في الموازنة بين الحق الرياضي للمنتخب الإيراني المتأهل بانتزاع مقعده ميدانياً، وبين ضمان سلامة البعثات الرياضية في ظل حالة عدم الاستقرار الأمني التي قد تؤثر على التحركات الدولية للفريق في الأيام القليلة التي تسبق الانطلاق.
قراءة تحليلية في أبعاد اللقاء
يمثل لقاء إنفانتينو وترامب قبل 93 يوماً من البطولة نقطة تحول جوهرية؛ فهو من جهة يغلق الباب أمام التكهنات بفرض قيود على منتخبات معينة لأسباب سياسية، ومن جهة أخرى يضع الإدارة الأمريكية أمام التزام دولي بتسهيل تدفق اللاعبين والمشجعين من دول قد تكون تحت طائلة العقوبات أو التوترات الدبلوماسية. إن نجاح هذه البطولة سيعتمد بشكل كبير على مدى قدرة الفيفا والجانب الأمريكي على تحويل الوعود الشفهية إلى إجراءات عملية تضمن انسيابية المونديال الأكبر في تاريخ اللعبة، والذي سيشهد لأول مرة مشاركة هذا العدد الضخم من المنتخبات في بيئة جغرافية واسعة ومعقدة.
