في ليلة كروية صاخبة احتضنها ملعب “حديقة الأمراء” بالعاصمة الفرنسية باريس، خطف فريق باريس سان جيرمان الأضواء بتحقيقه فوزاً عريضاً ومستحقاً على ضيفه تشيلسي الإنجليزي بنتيجة 5-2، في اللقاء الذي جمع بينهما مساء الأربعاء ضمن ذهاب دور الـ16 لبطولة دوري أبطال أوروبا نسخة 2026. هذا الانتصار لم يكن مجرد عبور نحو الأدوار الإقصائية المتقدمة، بل حمل في طياته رسائل قوية للمنافسين واستعادة للثقة المفقودة محلياً في الآونة الأخيرة.
انطلاقة باريسية صاعقة وسيطرة فنية
بدأ العملاق الباريسي المباراة بضغط عالي ومنظم، مما أربك حسابات المدير الفني للبلوز. ولم يتأخر أصحاب الأرض في ترجمة أفضليتهم، حيث نجح الشاب الواعد برادلي باركولا في افتتاح التسجيل في الدقيقة العاشرة، مانحاً فريقه دفعة معنوية هائلة. ورغم محاولات تشيلسي للعودة، إلا أن عصب باريس ظل مشدوداً نحو الهجوم، وهو ما تكلل بالهدف الثاني قبل نهاية الشوط الأول بخمس دقائق عن طريق النجم عثمان ديمبيلي، لينتهي النصف الأول من الموقعة بتقدم مريح للباريسيين بهدفين دون رد.
عودة تشيلسي وهجمة مرتدة قاتلة
شهدت بداية الشوط الثاني محاولات جادة من تشيلسي لتقليص الفارق، ونجح بالفعل في هز الشباك عبر مالو جوستو في الدقيقة 28، قبل أن يشتعل اللقاء بتسجيل إنزو فرنانديز للهدف الثاني في الدقيقة 57، لتصبح النتيجة 2-2 بشكل مؤقت ويسود القلق مدرجات “حديقة الأمراء”. لكن فيتينيا أعاد الأمور لنصابها بتسجيل الهدف الثالث في الدقيقة 74. ثم جاء الدور على الجورجي المتألق خفيتشا كفاراتسخيليا الذي أطلق رصاصة الرحمة على الضيوف بتسجيله هدفين متتاليين في الدقائق 86 و93، ليحول النتيجة إلى خماسية تاريخية وضعت الفريق اللندني في موقف لا يحسد عليه.
ثأر المونديال وتحديات محلية
تكتسب هذه النتيجة أهمية استثنائية لكتيبة المدرب الإسباني لويس إنريكي، حيث اعتبرها المحللون “رد اعتبار” تاريخي بعد الهزيمة القاسية التي تلقاها الفريق أمام تشيلسي بثلاثية نظيفة في نهائي كأس العالم للأندية 2025 بالولايات المتحدة. كما يأتي هذا التألق القاري في وقت حرج يعاني فيه الفريق محلياً، حيث يواجه ضغوطاً متصاعدة بعد خسارته الأخيرة أمام موناكو وتذبذب مستواه في “ليغ 1″، مما قلص الفارق مع ملاحقه لانس إلى نقطة وحيدة، ليكون هذا الفوز بمثابة طوق نجاة لإنريكي وجهازه الفني.
حسابات العبور قبل موقعة لندن
بهذا الفوز الكاسح بنتيجة 5-2، وضع باريس سان جيرمان قدماً في الدور ربع النهائي، ممتلكاً أفضلية مريحة قبل التوجه إلى ملعب “ستامفورد بريدج” في العاصمة البريطانية لندن لخوض لقاء الإياب المقرر في 17 مارس المقبل. ومع ذلك، تظل حسابات دوري الأبطال مفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة وأن الفريق الباريسي وصل لهذا الدور بشق الأنفس بعد ملحق مؤهل شهد تذبذباً دفاعياً واضحاً أمام موناكو، وهو الجانب الذي سيعمل إنريكي على تأمينه لضمان استكمال المشوار نحو الكأس ذات الأذنين.
