السيد حمدي يكشف كواليس تنازله عن 600 ألف جنيه للنادي الأهلي

السيد حمدي يكشف كواليس تنازله عن 600 ألف جنيه للنادي الأهلي
الاهلي

كشف السيد حمدي، مهاجم النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق، عن كواليس مثيرة تعود إلى حقبة تاريخية فارقة في مسيرة القلعة الحمراء، وتحديداً خلال الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011. وفي تصريحات تليفزيونية مع الإعلامي أحمد شوبير، استعاد حمدي تفاصيل الأزمة المالية التي واجهت الأندية المصرية آنذاك، مما دفع إدارة الأهلي لطرح مقترح بتخفيض عقود لاعبي الفريق الأول لمواجهة توقف النشاط الرياضي وشح الموارد الاقتصادية.

تباين المواقف داخل غرفة ملابس الأهلي

أوضح السيد حمدي أن قرار إدارة النادي الأهلي بتخفيض العقود لم يحظَ بإجماع كامل في البداية، مشيراً إلى أن المواقف تباينت بشكل ملحوظ بين اللاعبين. وأضاف بلهجة موضوعية أن بعض اللاعبين، بما في ذلك أسماء نشأت وتربت داخل أسوار النادي واعتادت على تقاليده، رفضوا التنازل عن جزء من مستحقاتهم المالية، معتبراً أن ذلك كان حقاً أصيلاً لهم بموجب العقود المبرمة، ولا يمكن لومهم عليه في ظل الظروف الاقتصادية والرياضية المعقدة التي كانت تمر بها البلاد وقتها.

واعتبر نجم هجوم “المارد الأحمر” السابق أن الحرية الشخصية كانت المحرك الأساسي لقرارات اللاعبين، حيث كانت الرؤى تختلف حول كيفية التعامل مع الأزمة. فبينما رأى البعض ضرورة الحفاظ على قيمتهم التسويقية ومستحقاتهم، رأى فريق آخر أن اللحظة تتطلب تضحيات استثنائية لضمان استقرار الكيان الذي يمثلونه.

كواليس الانحياز للكيان: الحديث مع حسام غالي

وعن تفاصيل موقفه الشخصي، كشف حمدي عن لحظة فارقة حدثت أثناء التدريبات؛ حيث قال إنه كان يركض في الملعب وإلى جواره القائد حسام غالي حين عُرض الأمر للنقاش. وأكد حمدي أنه لم يتردد لثانية واحدة، بل أبلغ غالي فوراً بموافقته الكلية على تخفيض عقده، مؤمناً بأن هذا القرار هو المسار الطبيعي والواجب تجاه النادي في ظل الظروف القاسية التي أصابت قطاع الرياضة بالشلل التام.

وتابع حمدي موضحاً حجم التضحية المالية التي قدمها، مبيناً أنه تنازل فعلياً عن مبلغ يصل إلى 600 ألف جنيه مصري، وهو رقم كبير بمقاييس تلك الفترة. وأكد أن هذا التنازل جاء بدافع القناعة الكاملة والانتماء الصادق، مشدداً على أنه لم يتعرض لأي نوع من الضغوط من قِبل الإدارة أو الجهاز الفني لاتخاذ هذه الخطوة.

الوفاء للهوية والرفض لمبدأ الندم

وفي سياق تحليله لتلك التجربة بعد مرور سنوات طويلة، شدد السيد حمدي على أنه يشعر بالفخر والسعادة لاتخاذه ذلك القرار، مؤكداً أنه لا يشعر بأي ندم حيال التنازل عن ذلك المبلغ الضخم. وأشار إلى أن ارتداء قميص النادي الأهلي يقترن دائماً بمسؤولية أدبية وتاريخية تجاه الكيان، وأن الوقوف بجانب النادي في أوقات الأزمات هو ما يصنع الفارق في مسيرة اللاعب وعلاقته بالجماهير.

تأتي هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها الكرة المصرية، ولتؤكد أن الانتماء للأندية الكبيرة لا يتوقف عند حدود الملعب فحسب، بل يمتد ليشمل مواقف الرجال في اللحظات الاقتصادية والسياسية الحرجة، وهو ما يبقى محفوراً في ذاكرة وتاريخ الرياضة المصرية كنموذج للمسؤولية والاحترافية.