في ليلة أفريقية اتسمت بالإثارة والندية، نجح الفريق الأول لكرة القدم بنادي بيراميدز المصري في العودة بنتيجة إيجابية من قلب المغرب، بعدما فرض التعادل على مضيفه الجيش الملكي، في المباراة التي جمعت بينهما ضمن منافسات ذهاب الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أفريقيا. هذا التعادل الثمين يعزز من طموحات “سماوي القاهرة” في مواصلة مشواره القاري والوصول إلى المربع الذهبي لأمجد الكؤوس الأفريقية.
بداية هجومية مغربية وضغط مبكر
دخل فريق الجيش الملكي المغربي اللقاء برغبة هجومية جامحة، مدعوماً بمؤازرة جماهيرية غفيرة غطت جنبات الملعب، مما منحه الأفضلية في الدقائق الأولى. ونجح أصحاب الأرض في فرض أسلوب لعبهم السريع، وهو ما أسفر عن تسجيل هدف مبكر باغت دفاعات بيراميدز وأربك حسابات الجهاز الفني للفريق المصري بقيادة مدربه الذي حاول تدارك الموقف من منطقة العمليات.
هذا الهدف المبكر وضع لاعبي بيراميدز تحت ضغط ذهني وفني كبير، حيث سعى الفريق المغربي لاستغلال حالة الارتباك لتعزيز التقدم، إلا أن خبرة لاعبي الفريق السماوي في المواعيد الكبرى مكنتهم من امتصاص حماس الجماهير والحد من خطورة الهجمات المتتالية للجيش الملكي، ليبدأ الفريق المصري تدريجياً في تنظيم صفوفه والبحث عن ثغرات في الدفاع المغربي.
بيراميدز يستعيد توازنه بفضل زلاكا
مع مرور الوقت، استعاد بيراميدز سيطرته على منطقة وسط الملعب، وبدأ في بناء الهجمات المنظمة عبر الأطراف والعمق. وترجم اللاعب “زلاكا” هذه الأفضلية الميدانية إلى هدف تعادل غالي في توقيت استراتيجي من عمر المباراة، بعدما استغل تمريرة متقنة داخل منطقة الجزاء ليسدد كرة قوية سكنت شباك الفريق المغربي، معلناً عودة فريقه إلى أجواء المنافسة من جديد.
هدف زلاكا لم يكن مجرد تعديل للنتيجة، بل كان بمثابة نقطة تحول منحت لاعبي بيراميدز دفعة معنوية هائلة، وأربكت حسابات فريق الجيش الملكي الذي تراجع نسبياً لتأمين مناطقه الدفاعية خوفاً من استقبال هدف ثانٍ من المرتدات السريعة التي اعتمد عليها الضيوف بعد هدف التعادل.
صراع تكتيكي مفتوح على كل الاحتمالات
شهدت الدقائق الأخيرة من المباراة قمة الإثارة الكروية، حيث تحولت المواجهة إلى صراع تكتيكي رفيع المستوى بين المدربين. حاول الجيش الملكي استعادة التقدم بكل ثقله الهجومي، بينما أظهر دفاع بيراميدز تماسكاً كبيراً، مقللاً من فرص وصول المهاجمين إلى مرمى الفريق. وفي المقابل، شكلت تحركات مهاجمي بيراميدز خطورة مستمرة على المرمى المغربي مستغلين المساحات الشاسعة في الخلف.
وبهذه النتيجة، تبقى آمال الفريقين معلقة بمباراة الإياب التي ستحسم هوية المتأهل إلى نصف النهائي بشكل رسمي. ويحتاج بيراميدز إلى الفوز بأي نتيجة أو التعادل السلبي لضمان العبور، مستفيداً من قاعدة التسجيل خارج الأرض، بينما سيتعين على الجيش الملكي المغربي البحث عن الفوز أو التعادل الإيجابي بأكثر من هدف لخطف بطاقة الصعود من قلب القاهرة، مما يجعل مواجهة العودة واحدة من أكثر المباريات مرتقبة في القارة السمراء.
