في ليلة أفريقية مثيرة بالعاصمة المغربية الرباط، نجح الفريق الأول لكرة القدم بنادي بيراميدز في الخروج بنتيجة إيجابية ثمينة أمام مضيفه الجيش الملكي المغربي، بالتعادل بهدف لكل فريق في المباراة التي أقيمت على ملعب “المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله”، ضمن منافسات ذهاب دور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أفريقيا للنسخة الحالية 2025-2026. وتضع هذه النتيجة الفريق السماوي في وضعية مريحة نسبياً قبل لقاء الإياب المرتقب في القاهرة، حيث بات يكفيه التعادل السلبي أو الفوز بأي نتيجة لضمان العبور إلى المربع الذهبي.
يورتشيتش يشيد بمرونة لاعبي بيراميدز والسيطرة التكتيكية
أعرب الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش، المدير الفني لنادي بيراميدز، عن رضاه التام عن المردود الفني الذي قدمه لاعبوه خلال الموقعة المغربية. وفي تصريحات تلفزيونية أدلى بها عقب صافرة النهاية، أكد يورتشيتش أن قيمة التعادل خارج الديار تكمن في القدرة على امتصاص ضغط المنافس والجمهور، مشيراً إلى أن فريقه أظهر شخصية قوية رغم التراجع النسبي في الأداء خلال شوط المباراة الأول.
وأوضح المدرب الكرواتي أن فريقه نجح في فرض أسلوبه الخاص مع مرور الوقت، قائلاً: “لقد سيطرنا على الكرة بشكل ملحوظ وتمكنا من تسجيل هدف التعادل في توقيت حيوي، وهو ما يعكس قوة التركيز الذهني لدى اللاعبين”. وشدد يورتشيتش على أن الشوط الثاني شهد تحسناً كبيراً في التمركز الدفاعي والتحولات الهجومية، مؤكداً أن الأداء كان متزناً طوال الـ90 دقيقة وحتى الثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع.
تحليل فني: كيف روض بيراميدز الكرات الطويلة للجيش الملكي؟
كشف المدير الفني لبيراميدز عن الاستراتيجية التي اتبعها لاحتواء خطورة الفريق المغربي، موضحاً أن الجيش الملكي اعتاد الاعتماد على الكرات الطويلة في بناء هجماته، وهو ما تطلب مجهوداً مضاعفاً من خط الدفاع والوسط لغلق المساحات ومنع المنافس من استغلال الكرات الثانية. واعتبر أن فلسفة “الاستحواذ لغرض التهدئة” كانت السلاح الأبرز لامتصاص حماس لاعبي الجيش الملكي، مما سمح لبيراميدز بخلق ثغرات وتنفيذ هجمات مضادة شكلت خطورة حقيقية على المرمى المغربي.
ملامح موقعة الإياب في القاهرة وحسابات التأهل
رغم النتيجة الإيجابية، رفض يورتشيتش نغمة الإفراط في التفاؤل، مؤكداً أن التأهل لم يحسم بعد وأن هناك 90 دقيقة أخرى في مصر تتطلب مجهوداً أكبر. وأشار إلى أن الجهاز الفني سيعكف على دراسة شريط مباراة الذهاب بدقة للوقوف على الثغرات الفنية التي ظهرت، بهدف معالجتها قبل لقاء العودة. ويراهن بيراميدز في المباراة القادمة على عاملي الأرض والجمهور، بالإضافة إلى الحالة المعنوية المرتفعة للاعبين بعد إثبات قدرتهم على التنافس بقوة خارج القواعد.
ختاماً، يمثل هذا التعادل خطوة استراتيجية هامة في مشوار بيراميدز القاري، حيث أظهر الفريق نضجاً تكتيكياً وقدرة على إدارة المباريات الكبرى تحت الضغط البدني والجماهيري. وإذا ما نجح الفريق في تكرار الانضباط التكتيكي في لقاء الإياب، فسيكون قاب قوسين أو أدنى من كتابة تاريخ جديد في البطولة الأسمى بـ “القارة السمراء”.
