في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية المصرية، شن محمد جودة، نجم النادي الأهلي السابق، هجوماً نقدياً لاذعاً على الأداء الفني الذي يقدمه الفريق الأول لكرة القدم بالقلعة الحمراء خلال الموسم الكروي الحالي. ووصف جودة هذا الموسم بأنه يمثل واحدة من أصعب الفترات الفنية التي تمر على النادي عبر تاريخه الطويل، مشيراً إلى أن المردود الجماعي والفردي للاعبين لا يعكس القيمة المعهودة لنادي القرن.
تحليل فني للأداء وتراجع المخزون البدني
وخلال مشاركته كضيف في برنامج «الديربي نايت» الذي يقدمه الإعلامي الكويتي عبد العزيز عطية عبر فضائية الشمس 2، أوضح جودة أن الأهلي يمر حالياً بحالة فنية هي الأسوأ له منذ سنوات. وأشار إلى أن هذا التراجع يظهر بوضوح في غياب الهوية الهجومية المعتادة وبطء التحولات الدفاعية، فضلاً عن غياب التركيز في اللحظات الحاسمة من المباريات، وهو ما أدى إلى فقدان نقاط سهلة في مشوار المنافسة المحلية.
ورغم هذا التراجع الحاد في المستوى الفني، فقد لفت نجم الأهلي السابق إلى مفارقة رقمية مثيرة للاهتمام، حيث ذكر أن الفريق رغم كونه في “أسوأ حالاته”، إلا أنه لا يزال ضمن دائرة المنافسة الشرسة، إذ لا يفصله سوى 3 نقاط فقط عن متصدر جدول الترتيب. واعتبر جودة أن هذا الرقم يعكس هشاشة المنافسة في الدوري من جهة، ويمثل طوق نجاة للنادي الأهلي لتدارك الأمور قبل فوات الأوان من جهة أخرى.
التداخل الإداري والفني وأزمة استدامة القرار
انتقل محمد جودة في حديثه إلى جانب الغرف المغلقة، حيث كشف عن وجود ما وصفه بـ “التداخل الكبير” في الصلاحيات بين المناصب الإدارية والقطاعات الفنية داخل النادي الأهلي. وأكد أن هذه الضبابية في توزيع المهام وتداخل المسؤوليات ستؤدي بالضرورة إلى حدوث تغييرات هيكلية واسعة خلال الفترة المقبلة، سعياً من إدارة النادي لإعادة ترتيب البيت من الداخل وضمان عدم تأثر الفريق الأول بهذه الصراعات أو التداخلات.
وشدد جودة على ضرورة إجراء “غربلة” شاملة وتقييم موضوعي لكافة القطاعات، مشيراً إلى أن العمل التقليدي لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة. وطالب بضرورة العمل على تطوير المنظومة الإدارية والرياضية بشكل متكامل يضمن عودة الفريق إلى مستواه الطبيعي المعهود، وهو ما يفرض على القائمين على إدارة الكرة التحلي بالشجاعة في اتخاذ قرارات مصيرية تخص الجهاز الفني أو تدعيمات الفريق في الميركاتو المقبل.
رؤية مستقبلية وخارطة الطريق للعودة
في الختام، يرى محللون أن تصريحات محمد جودة تأتي في وقت حساس، حيث تترقب الجماهير الحمراء رد فعل قوي من الإدارة واللاعبين. فالأهلي الذي يواجه ضغط مباريات محلي وقاري، يجد نفسه أمام حتمية التطوير الفني السريع وتجنب الثغرات الإدارية التي أشار إليها جودة. إن الحفاظ على فارق النقاط الحالي مع المتصدر قد يكون دافعاً للإصلاح، لكن الاعتماد على تراجع الخصوم فقط لن يكون كافياً في الأمتار الأخيرة من الموسم، وهو ما يستلزم ثورة في الأداء داخل المستطيل الأخضر وهيكلة جادة خلف الكواليس.
