تشهد أروقة النادي الأهلي حالة من الغليان الفني والإداري في أعقاب التعثر الأخير للفريق الأول لكرة القدم أمام طلائع الجيش، وهي الخسارة التي لم تمر مرور الكرام على أصحاب القرار في القلعة الحمراء، حيث فجرت بركاناً من التساؤلات حول طبيعة الهيكلة الإدارية لقطاع الكرة وتداخل الصلاحيات التي أدت في النهاية إلى تراجع النتائج وفقدان النقاط في مشوار المنافسة المحلي.
فتحي سند يحلل أزمة الهوية الإدارية في الأهلي
أكد الناقد الرياضي الشهير فتحي سند، أن المسؤولية عما يحدث داخل جدران النادي الأهلي يجب أن تُجزأ بوضوح، مشيراً إلى أن القاعدة الثابتة داخل الأندية الكبرى تقتضي أن تُنسب الإنجازات لمجلس الإدارة، وهو ما يتطلب بالتبعية أن تتحمل الإدارة ذاتها فاتورة الإخفاقات. وأوضح سند في تصريحات تلفزيونية حديثة، أن القرارات الصارمة التي اتخذها الكابتن محمود الخطيب مؤخراً تمثل “اعترافاً ضمنياً” بوجود خلل تنظيمي يحتاج إلى تدخل جراحي عاجل.
وشدد سند على أن الأزمة الحقيقية التي واجهها الأهلي في الفترة الماضية تمثلت في غياب الرؤية الواضحة للأدوار داخل منظومة الكرة. وتساءل سند عن ماهية الصلاحيات الممنوحة لكل فرد، قائلاً: “تداخلت المهام لدرجة جعلت الجميع يتساءل: من المسؤول حقاً؟ هل هو المدير الرياضي محمد يوسف، أم لجنة التخطيط، أم مدير الكرة، أم لجنة الكرة؟”، موضحاً أن هذا التخبط كان بمثابة “مشروع في سكة غلط” أدى في النهاية إلى تعثر الفريق وفقدان الهوية التي تميز العمل الإداري في النادي.
قرارات عقابية عاجلة لاستعادة التوازن
وعقب الهزيمة المدوية بهدفين مقابل هدف أمام طلائع الجيش، سادت حالة من الغضب العارم داخل القلعة الحمراء، وهو ما دفع محمود الخطيب، رئيس النادي والمشرف العام على الكرة، لاتخاذ حزمة من القرارات العقابية والتدابير العاجلة لضبط الإيقاع داخل الفريق. تضمنت هذه القرارات خصم 30% من رواتب لاعبي الفريق الأول، مع تعليق صرف 25% من قيمة عقودهم، وربط الإفراج عن هذه المستحقات بتحسن النتائج وحسم موقف الفريق في المنافسة على لقبي الدوري المصري ودوري أبطال إفريقيا.
وتأتي هذه التحركات الإدارية في محاولة لوضع اللاعبين والجهاز الفني أمام مسؤولياتهم التاريخية، لا سيما في ظل الدعم اللامحدود الذي تقدمه الإدارة، حيث تهدف العقوبات المالية إلى إرسال رسالة مفادها أن الاستمرار في نزيف النقاط لن يتم التهاون معه، وأن الهيكلة الجديدة لقطاع الكرة ستبدأ من نقطة المحاسبة والشفافية في توزيع الأدوار الصلاحيات.
رؤية مستقبلية لهيكلة قطاع الكرة
يرى الخبراء أن النادي الأهلي يقف الآن في مرحلة انتقالية تتطلب إعادة تعريف المهام الإدارية داخل قطاع كرة القدم بشكل جذري. إن “الاعتراف بالخطأ” الذي ألمح إليه فتحي سند من جانب الإدارة، يفتح الباب أمام ضرورة فصل الاختصاصات الفنية عن الإدارية، ومنع التداخل بين لجنة التخطيط والمدير الرياضي، لضمان استقرار القرار الفني بعيداً عن التشوش الإداري. التحدي القادم للأهلي لا يقتصر فقط على تحقيق الفوز في المباريات المقبلة، بل في قدرة الإدارة على بناء منظومة مؤسسية تتجاوز العثرات وتحفظ للفريق مكانته الريادية في القارة السمراء، خاصة وأن الجماهير لن تقبل بأقل من المنافسة الشرسة على كافة الألقاب المتاحة.
