شهدت أسعار الذهب تراجعا ملحوظا خلال الساعات الماضية، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ شهر مارس الماضي، وذلك بفعل عدة عوامل اقتصادية وسياسية متداخلة. جاء هذا الانخفاض المتتالي للجلسة الرابعة على التوالي، متأثرا بشكل مباشر بصعود الدولار الأمريكي وتزايد التكهنات حول تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ظل تجدد المخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية.
وارتفع الدولار الأمريكي، مما زاد من تكلفة الذهب على حائزي العملات الأخرى، فيما استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قرب أعلى مستوياتها في عدة أشهر. هذه التطورات قلصت من توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة الأمريكية قريبا، حيث يشير أكثر من 70% من المستثمرين حاليا إلى احتمالية رفع الفائدة بحلول ديسمبر المقبل، مدعوما ببيانات الوظائف الأمريكية القوية التي فاقت التوقعات في الفترة الأخيرة.
كما أدت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، خاصة تجدد الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران بعد إسقاط طائرة هليكوبتر أمريكية في مضيق هرمز، إلى ارتفاع أسعار النفط، مما عزز المخاوف بشأن التضخم. هذه المخاوف تدعم بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يضغط على الذهب الذي لا يدر عائدا، ويقلل من جاذبيته كملاذ آمن في ظل هذه الظروف.
ويترقب المستثمرون بشدة صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لقياس التضخم، حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع المعدل السنوي للتضخم إلى نحو 4.2% خلال شهر مايو الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2023. من شأن هذا الارتفاع أن يدعم توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو الاستمرار في سياسته النقدية المتشددة، مما يعمق الضغوط على أسعار الذهب.
وفي السوق الفورية، بلغ سعر الذهب حوالي 4165.90 دولارًا للأوقية بانخفاض قدره 2.20%، بينما سجلت الفضة انخفاضا بنسبة 1.06% ليصل سعرها إلى 64.645 دولارًا. هذه الأرقام تعكس مدى تأثير العوامل الاقتصادية والسياسية على تداولات المعادن الثمينة خلال هذه الفترة، وتضع الذهب على مسار محو جميع مكاسبه التي حققها منذ بداية عام 2026.
