تواصل أسعار الذهب مكاسبها اليوم الأربعاء، مدفوعة بتراجع التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وذلك في ظل ترقب الأسواق لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المنتظرة في وقت لاحق. وقد أدى التفاؤل حيال الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران إلى خفض احتمالات تشديد السياسة النقدية، ما دعم المعدن الأصفر الذي ارتفع للجلسة الخامسة على التوالي. هذا الارتفاع يأتي في الوقت الذي تنتظر فيه التفاصيل الكاملة للاتفاق وتأثيره على المشهد الاقتصادي العالمي، ما يضع الذهب في دائرة الضوء كملاذ آمن.
وقد شهد سعر الذهب الفوري زيادة بنسبة 0.3%، ليصل إلى 4341.12 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 02:30 بتوقيت غرينتش، مقترباً بذلك من أعلى مستوى له خلال الأسبوع الذي سجله يوم الاثنين. كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.2% لتسجل 4361.10 دولار. هذا الزخم في الأسواق العالمية يأتي بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، الأمر الذي يسهم في تخفيف الضغوط التضخمية وبالتالي يقلل من حاجة البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.
وتترقب الأسواق بفارغ الصبر قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتصريحاته المرتقبة اليوم، حيث يتوقع على نطاق واسع أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير. ووفقًا لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي، انخفضت احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر إلى 59%، مقارنة بحوالي 70% الأسبوع الماضي قبل الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني. هذا التغيير في التوقعات يشير إلى أن المستثمرين أصبحوا أقل ميلًا لتشديد السياسة النقدية، ما يعزز جاذبية الذهب الذي لا يدر فائدة.
وفي السوق المصرية، شهدت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا صباح اليوم، وذلك بعد موجة من التذبذب. انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 ليبلغ 6225 جنيهًا للبيع. وجاء هذا التراجع مدفوعاً باستقرار سعر الدولار دون مستوى 52 جنيهًا في البنوك المصرية، ما جعل حركة التسعير المحلية مرتبطة بشكل أكبر بتحركات الأونصة في الأسواق العالمية. وقد انخفض سعر الذهب بمتوسط 5 جنيهات للجرام، مع استمرار النصائح بالشراء التدريجي ومراقبة مؤشرات الاقتصاد الكلي وأسعار الفائدة.
كما يعتبر الذهب محصنًا ضد المخاطر الجيوسياسية والسياسية، ما يعزز الطلب عليه كقيمة تخزينية. ويُتوقع على المدى الطويل أن يستمر الدعم الهيكلي للذهب، مدفوعاً بالطلب الآسيوي المستمر والمشتريات المتواصلة للبنوك المركزية. في هذا السياق، يبقى الاستثمار في الذهب، بالرغم من تذبذباته اليومية، خيارًا استراتيجيًا وفقًا للمحللين، الذين ينصحون بتجنب البيع العشوائي والشراء على مراحل لتقليل أثر التقلبات ومتابعة تطورات الأسواق العالمية بعناية.
