أثار اكتشاف الأسرار الكامنة تحت ساحة الكولوسيوم دهشة علماء الآثار.

أثار اكتشاف الأسرار الكامنة تحت ساحة الكولوسيوم دهشة علماء الآثار.
أثار اكتشاف الأسرار الكامنة تحت ساحة الكولوسيوم دهشة علماء الآثار.

قلّما كان أحد ليتوقع أن الجزء الأكثر إثارة في الكولوسيوم لا يكمن في جدرانه الحجرية الضخمة أو مدرجاته التي كانت تتسع لنحو 50 ألف متفرج، بل في أعماق الأرض. فمع اختفاء أرضية الحلبة الخشبية بمرور الزمن، أتيحت الفرصة لعلماء الآثار لاكتشاف “الهيبوجيوم” – وهو عبارة عن متاهة تضم أكثر من مئة ممر، وسجون، وأقفاص حيوانات، ومخازن، بُنيت خلال عهد الإمبراطور دوميتيان في أواخر القرن الأول الميلادي.

صورة: تكنو-ساينس

كشفت الحفريات أن القبو كان تحفة هندسية رومانية قديمة. كان النظام مجهزًا بعشرات المصاعد الخشبية والبكرات والأثقال الموازنة. وباستخدام القوة البشرية فقط، كان بإمكان المصارعين أو الحيوانات البرية أو الدعائم العملاقة الظهور فجأة على المنصة من خلال فتحات سرية موضوعة بذكاء. وقد جعل عنصر المفاجأة هذا العروض أكثر إثارة للجمهور.

1784514329695 u8humkkrasc9vcldytsrndrekwqicpwcvpsmslg5jsrv5x1poabn t9duga84jro88zjzqfxyh9e car7iqhocfljgusnpr dnz4da0qopxjuaj7oxtu 4bhjhhrgrub05v4xdyit6jypachhw w1ry0nm0zi0bcfqyrreswovndcnvdyyi1ysaooqab4m9x jpg

صورة: متحف الفاتيكان

عثر علماء الآثار أيضاً على آثار لا حصر لها للحياة خلف الكواليس. فقد ساهمت شظايا عظام الأسود والدببة والنمور والخنازير البرية في تأكيد ضخامة المعارك بين الإنسان والحيوان التي كانت تدور رحاها هنا. إضافة إلى ذلك، عُثر على مسامير حديدية وسلاسل وأدوات وقطع خشبية من آليات الرفع، وحتى نقوش مكتوبة على الجدران تركها العمال أو المصارعون. كل قطعة أثرية تُسهم في إعادة إحياء صورة الحياة الصاخبة تحت الحلبة قبل العروض.

1784514329966 0eiwolutt1wy9pzx7jup sdbkbu1w rvlhlymk0 kdxzcoucwjk48cedkzoma6it2nnvvccegszidomoo8os9gbh5h5trh03agvcsoy1vy5xtke xlyx2i2gpuarugb0prikg35aqjdfmpikyscyghlunlsfytcbs6ssqmzivpdxz2y88skh4w4flubnpcl jpg

صورة: تورفيس

إلى جانب حفظ آثار النشاط البشري، تحكي الأرض تحت الكولوسيوم قصة روما نفسها. فقد كشفت عمليات الحفر الجيولوجي التي أُجريت عام ٢٠١٧ عن طبقة من الرواسب يبلغ سمكها عشرات الأمتار تحت المبنى، مسجلةً آثار وادٍ قديم نحته نهر التيبر منذ مئات آلاف السنين. ويساعد هذا الاكتشاف العلماء على فهم أفضل لأسباب لجوء الرومان إلى حلول أساسية خاصة عند بناء هذا الصرح الضخم.

ومن الحقائق الأخرى المثيرة للاهتمام أن نظام القبو لم يكن موجودًا في السنوات الأولى من تشغيل الكولوسيوم. ويعتقد العديد من الباحثين أنه قبل بناء هذا النظام تحت الأرض، ربما كانت الساحة تُغمر بالمياه لإقامة معارك بحرية وهمية (ناوماشيا). وبمجرد اكتمال المتاهة تحت الأرض، تم التخلص تقريبًا من هذه الفيضانات، مما أتاح المجال لعروض متقنة تضم حيوانات برية ومصارعين.

تتواصل اليوم أعمال التنقيب والترميم. وقد أُعيد فتح العديد من المناطق التي ظلت مدفونة تحت التراب والصخور لقرون، كاشفةً عن ممرات وغرف ومنشآت هندسية لم تكن معروفة من قبل. ولا يقتصر دور كل اكتشاف جديد على إلقاء الضوء على كيفية تنظيم الرومان لعروضهم الضخمة فحسب، بل يُظهر أيضاً أن الكولوسيوم لا يزال كنزاً أثرياً دفيناً في قلب روما.

المصدر: