الثعابين والنمس.. مع ارتفاع درجات الحرارة، زادت ملاحظات الثعابين والنمس في عدد من المحافظات، مما أثار جدلًا وقلقًا بين المواطنين. ويتصاعد هذا الاهتمام بعد تداول صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر هذه الكائنات بالقرب من المناطق السكنية والزراعية، مصحوبة بحوادث لدغات الثعابين.

الثعابين والنمس
وفي حين أثارت هذه المشاهد مخاوف كثيرة، أوضح خبراء في علوم البيئة والحيوان أن هذه الظاهرة مرتبطة بظروف مناخية وبيئية معروفة، وليست دليلًا على انتشار غير طبيعي يستدعي الذعر. شدد الخبراء على أهمية التعامل المناسب مع هذه الكائنات والسعي للحفاظ على التوازن البيئي.
أوضح الدكتور عبدالمسيح سمعان، أستاذ الدراسات البيئية بجامعة عين شمس، أن ظهور الثعابين والزواحف يرتبط بارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية، وليس بظاهرة دائمة. تحدّث عن تأثير امتداد فصل الصيف ودفء الجو على نشاط الزواحف، مما يدفعها للبحث عن أماكن أكثر برودة ورطوبة، ما يؤدي لظهورها في المناطق الزراعية والصحراوية قرب التجمعات السكانية الجديدة.
وأشار سمعان إلى أن التوسع العمراني في الصحارى يتداخل مع البيئات الطبيعية للزواحف، ما يجعلها تترك موائلها الأصلية وتقترب من المناطق السكنية. وأكد أن هذا الانتشار للزواحف لا يعني زيادة هائلة في أعدادها بقدر ما يعكس تغير مواقعها بسبب العوامل البيئية.
كما شدد على عدم القضاء العشوائي على الزواحف لأنها تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن البيئي من خلال التغذية على القوارض والحشرات. أضاف أن التخلص منها عشوائياً قد يؤثر سلباً على السلسلة الغذائية. وأكد أن التعامل معها ينبغي أن يكون عند وجود خطر مباشر فقط، مع إبلاغ الجهات المختصة للتعامل بطريقة آمنة.
كما بيّن أن معظم الثعابين ليست سامة ولا تشكل تهديدًا، فهي لا تهاجم الإنسان إلا دفاعًا عن النفس. نصح المواطنين باتخاذ تدابير للحماية مثل إغلاق الشقوق والفتحات والحفاظ على النظافة للتقليل من فرص التفاعل غير المرغوب فيه بين البشر وهذه الكائنات.


أسباب كثرة ظهور النمس في فصل الصيف
زيادة نشاط القوارض والثعابين خلال فصل الصيف يوفر مصدرًا غذائيًا هامًا للنمس، مما يفسر تكرار مشاهدته في هذا الموسم. ومع ذلك، لا يعكس هذا الأمر أي تغير استثنائي في سلوك النمس أو أعداده.
ويُلاحظ أن النمس يُعد من الحيوانات الخجولة التي تفضل الابتعاد عن البشر فور رؤيته لهم، لذا فإن رصده في الطبيعة يعد تحديًا ويستغرق الباحثون وقتًا طويلًا لتوثيقه ومراقبته.
