في 21 يوليو، عقدت وزارة الصحة مؤتمراً إلكترونياً على مستوى البلاد لجمع الآراء حول مسودة خطة الحد من اختلال التوازن بين الجنسين عند الولادة خلال الفترة 2026-2035. وقد ربط المؤتمر جميع المحافظات والمدن البالغ عددها 34 في جميع أنحاء البلاد، بهدف وضع الصيغة النهائية للخطة قبل تقديمها إلى السلطات المختصة للنظر فيها وإصدارها.
عُقد المؤتمر في مقر مقاطعة خان هوا، بحضور قادة وزارة الصحة ، وممثلين عن الإدارات والوكالات المعنية، وأعضاء اللجنة التوجيهية الإقليمية للسكان والتنمية. وركز المندوبون على مناقشة مختلف القضايا المتعلقة بأهداف المشروع وحلوله وجدواه، نظرًا لأن اختلال التوازن بين الجنسين عند الولادة لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا في مجال العمل السكاني.
وبحسب ممثلين عن وزارة الصحة، فإن مسودة الخطة للسيطرة على اختلال التوازن بين الجنسين عند الولادة في الفترة 2026-2035 تهدف إلى إعادة نسبة الجنس عند الولادة تدريجياً إلى التوازن الطبيعي على الصعيد الوطني، مما يساهم في ضمان هيكل سكاني عقلاني، وتحسين جودة السكان، وخلق أساس للتنمية المستدامة.
تتمثل الأهداف المحددة التي وضعتها وزارة الصحة في خفض نسبة الجنس عند الولادة إلى أقل من 108 ذكور لكل 100 أنثى بحلول عام 2030؛ وخفضها أكثر إلى أقل من 106 ذكور لكل 100 أنثى بحلول عام 2035، مما يقترب من التوازن البيولوجي الطبيعي.
بحسب المعلومات التي عُرضت في المؤتمر، لا تزال نسبة المواليد الذكور إلى الإناث في فيتنام عند 109 ذكور لكل 100 أنثى. ويشير هذا الرقم إلى أن اختلال التوازن بين الجنسين عند الولادة لا يزال قضية معقدة، وإذا لم يُعالج بفعالية، فسيؤدي إلى عواقب وخيمة طويلة الأمد على التركيبة السكانية، وسوق العمل، والزواج، والأسرة، فضلاً عن الضمان الاجتماعي والنظام العام.
لتحقيق الأهداف المذكورة أعلاه، تقترح مسودة الخطة العديد من المهام والحلول المتزامنة. ومن بين المحاور الرئيسية تعزيز قيادة لجان الحزب والحكومة على جميع المستويات؛ وتحسين فعالية إدارة الدولة؛ وتعزيز التواصل والتوعية لتغيير تصورات الناس وسلوكياتهم فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين وقيمة الفتيات.
كما يقترح مشروع القانون تعزيز التفتيش والإشراف والتعامل الصارم مع أعمال اختيار جنس الأجنة، والإخطار غير القانوني أو الكشف عن جنس الجنين؛ مع الاستمرار في مراجعة وتحسين السياسات لتعزيز مكانة النساء والفتيات في الأسرة والمجتمع.
بالإضافة إلى ذلك، يركز المشروع على التدريب والتطوير المهني للعاملين في مجال السكان؛ وتعزيز البحث العلمي ، وتحسين نظام إدارة المعلومات وقاعدة بيانات السكان، وتعزيز التعاون الدولي للتعلم من التجارب في السيطرة على اختلال التوازن بين الجنسين عند الولادة.
خلال المؤتمر، ركز مندوبون من 34 محافظة ومدينة على تقديم ملاحظاتهم حول الحلول المقترحة، واقتراح إضافات للمحتوى تتناسب مع الظروف العملية لكل منطقة، لضمان جدوى المشروع عند تنفيذه خلال الفترة 2026-2035. وقدّمت إدارة الصحة في خان هوا، على وجه الخصوص، العديد من المبادرات للمساهمة في المسودة، مؤكدةً على دور التواصل والحد من الفقر المعلوماتي لدى السكان.
بحسب إدارة الصحة في مقاطعة خان هوا، يُعدّ الحدّ من نقص المعلومات حلاً أساسياً للسيطرة الفعّالة على اختلال التوازن بين الجنسين عند الولادة، إلى جانب الإدارة والعقوبات. ففي الواقع، لا يزال الكثيرون في العديد من المناطق النائية، ومناطق الأقليات العرقية، والمناطق المهمّشة في مقاطعة خان هوا (وخاصةً مقاطعة نين ثوان سابقاً)، متأثرين بالاعتقاد السائد بأنّ “الذكور أهمّ من الإناث”، ويرغبون في إنجاب الذكور لاستمرار نسل العائلة أو لتوفير الدعم في الشيخوخة. وإذا لم تتغيّر هذه المفاهيم، فستستمرّ في خلق ضغوط تؤدي إلى اختيار جنس الجنين.
لذا، يتطلب الحد من فقر المعلومات تنفيذاً متزامناً من خلال تنويع أساليب التواصل، وتقريب المعلومات الرسمية من الناس. ولا يقتصر الأمر على حملات الدعاية المركزة، بل تستخدم خان هوا بجرأة وفعالية نظام الإذاعة المحلية، والمنصات الرقمية، وشبكات التواصل الاجتماعي، والصحف، والبوابات الإلكترونية، ونماذج التواصل المجتمعي لنشر المعرفة حول المساواة بين الجنسين، وعواقب اختلال التوازن بين الجنسين عند الولادة، واللوائح القانونية ذات الصلة.
بحسب إدارة الصحة في خان هوا، لا يكون التواصل فعالاً إلا عندما تُنقل المعلومات بانتظام، وبأسلوب سهل الفهم، وبطريقة ملائمة لكل فئة مستهدفة. واقترح ممثل عن إدارة الصحة في خان هوا: “ينبغي إيلاء اهتمام خاص للتواصل مع الرجال، والأزواج الشباب، والشخصيات المؤثرة في المجتمع، والزعماء الدينيين، ورؤساء القرى، وكبار السن، والمسؤولين المحليين، لإحداث تغيير إيجابي في السلوك”.
انطلاقاً من هذا الرأي، ترى قيادة وزارة الصحة أن الحد من نقص المعلومات المتعلقة بالمساواة بين الجنسين يجب أن يرتبط ببرامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية ، والبرامج الوطنية المستهدفة، والتحول الرقمي على مستوى القاعدة الشعبية. فعندما يتمكن الناس من الوصول الكامل إلى المعلومات ويدركون قيمة المساواة بين الذكور والإناث، فضلاً عن العواقب طويلة الأمد لاختلال التوازن بين الجنسين عند الولادة، سيتغير وعيهم تدريجياً، مما يسهم في تقليل الحاجة إلى تحديد جنس الجنين.
كما اقترح ممثلون من مختلف المحافظات والمدن ضرورة تطوير منتجات إعلامية حديثة وسهلة الوصول، مصممة خصيصًا لكل منطقة؛ وتعزيز الحوار المباشر مع السكان؛ والجمع بين وسائل الإعلام الجماهيرية والتواصل ضمن مجموعات صغيرة لتعزيز فعالية التواصل. وفي الوقت نفسه، أكدوا على ضرورة الاستفادة من أدوار القطاع الصحي، وجمعيات النساء، واتحادات الشباب، والمنظمات الاجتماعية والسياسية في تقديم المشورة والدعم للأسر في الحصول على معلومات دقيقة حول الصحة الإنجابية، والمساواة بين الجنسين، والسياسات السكانية.
بحسب المسودة، يهدف تنفيذ مشروع السيطرة على اختلال التوازن بين الجنسين عند الولادة في الفترة 2026-2035 إلى السيطرة الفعالة على اختلال التوازن بين الجنسين عند الولادة، وإعادة نسبة الجنس عند الولادة تدريجياً إلى التوازن الطبيعي؛ والمساهمة في تحقيق هدف التنمية السكانية المستدامة، وضمان هيكل سكاني رشيد، وتحسين جودة السكان والموارد البشرية لخدمة قضية التنمية الوطنية في الفترة الجديدة.
من المتوقع أن يُسهم المشروع أيضاً في الحد من الآثار السلبية على الأمن والنظام الاجتماعي، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وخلق بيئة تنمية مستدامة للمناطق. وعلى وجه الخصوص، تُعتبر التواصل الفعال، والحد من الفقر المعلوماتي، ورفع مستوى الوعي المجتمعي حلولاً طويلة الأجل تُسهم في تغيير العقليات الاجتماعية، وبناء ثقافة احترام المساواة بين الجنسين، وضمان الترحيب بجميع الأطفال ومحبتهم ومعاملتهم دون تمييز على أساس الجنس منذ لحظة وجودهم في الرحم.
المصدر:
