يُعد نموذج الإنذار بالفيضانات هذا نتيجة لمشروع “البحث والتطوير والتنفيذ التجريبي لنظام الإنذار المبكر بالفيضانات الحضرية القائم على الذكاء الاصطناعي” بقيادة محطة الأرصاد الجوية والهيدرولوجية الإقليمية في جنوب فيتنام.
صورة توضيحية.
تواجه مدينة هو تشي منه حاليًا ضغوطًا عديدة ناتجة عن الكوارث الطبيعية والتوسع العمراني. ويتزايد عدد حالات هطول الأمطار الغزيرة المحلية، مما يُرهق نظام الصرف الصحي بسرعة.
وفي الوقت نفسه، ووفقاً لممثلين عن محطة الأرصاد الجوية والهيدرولوجية بالمنطقة الجنوبية، فإن جهود استجابة المدينة وإدارتها تكشف عن العديد من أوجه القصور الرئيسية.
لا تترابط بيانات التنبؤات من مصادر متعددة ولا تُشارك بشكل موحد، مما يُسبب صعوبات كبيرة في استغلالها واستخدامها. في الوقت نفسه، تفتقر معلومات الإنذار إلى التفاصيل الكافية لمناطق وأوقات محددة، ما يُعيق تلبية احتياجات الإدارة التشغيلية الدقيقة. تعمل أنظمة الأرصاد الجوية والنقل ومكافحة الفيضانات والإدارة الحضرية بشكل مستقل، ما يُفقدها الترابط اللازم للتنسيق المتزامن. ومن أبرز القيود أن القرارات التشغيلية وتدابير الاستجابة لا تُنفذ إلا بعد هطول الأمطار أو حدوث الفيضانات.
أحد الأسباب هو أن النماذج الهيدروليكية التقليدية (مثل MIKE 11 وMIKE 21 وMIKE FLOOD)، على الرغم من تقديمها نتائج كمية دقيقة للغاية، تستغرق في المتوسط ثلاث ساعات لحساب سيناريو معين. هذه السرعة في المعالجة غير كافية تمامًا لتلبية احتياجات التنبؤ في الوقت الفعلي والإنذار المبكر في حالات الطوارئ.
قد يعجبك أيضاً
لحل هذه المشكلة، استخدم فريق البحث نموذج MIKE لإنشاء بيانات محاكاة لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي، مما ساعد النظام على التنبؤ بالفيضانات بشكل أسرع. ويكمن تميز نظام الإنذار الجديد في تطبيقه للتعلم الآلي على منصة بيانات ضخمة. وقد تم تدريب النظام باستخدام بيانات من 102 حالة فيضان تاريخية، و1188 سيناريو محاكاة للأمطار وارتفاع المد والجزر، وأكثر من 70 ألف موقع معرض للفيضانات.
ونتيجة لذلك، يستغرق النظام الذي يستخدم خوارزمية الغابة العشوائية حوالي 20 ثانية فقط للتنبؤ بسيناريو الفيضان، وهو أسرع بـ 540 مرة من النماذج التقليدية، مع ضمان معامل يقين (R²) يصل إلى 0.99.
يعمل النظام بناءً على بنية ذكاء اصطناعي مكونة من 4 طبقات.
الطبقة الأولى هي الذكاء الاصطناعي للكشف عن الفيضانات. يتعلم هذا الذكاء الاصطناعي من 7000 موقع تاريخي للفيضانات (بين عامي 2009 و2020) لتصنيف الفيضانات إلى أربعة مستويات (لا فيضانات، خفيفة، متوسطة، شديدة)، محققاً دقة تصل إلى 0.91.
الطبقة الثانية هي الذكاء الاصطناعي ثنائي الأبعاد للفيضانات. يستخدم النظام خوارزمية الغابة العشوائية للتنبؤ بسيناريوهات الفيضانات بناءً على نتائج محاكاة MIKE.
الطبقة الثالثة هي الذكاء الاصطناعي المدمج. يستخدم النظام خوارزمية ملء الفيضانات لتوسيع وربط نقاط الفيضانات التاريخية بمناطق الفيضانات المحاكاة، مما يؤدي إلى إنشاء خريطة فيضانات سلسة ودقيقة.
الطبقة الأخيرة هي الذكاء الاصطناعي الذي يُحدّث نفسه في الوقت الفعلي. يتعلم النموذج باستمرار ويُحدّث بياناته من 23 محطة رصد فيضانات الشوارع وكاميرات المرور في الوقت الفعلي، محافظًا على دقة عالية تتراوح بين 0.82 و0.90.
في المنطقة التجريبية بمدينة ثو دوك ، عمل النظام تلقائيًا على مدار الساعة، جامعًا البيانات ومُجريًا تنبؤات الذكاء الاصطناعي دوريًا كل ساعة إلى ثلاث ساعات. في الوقت نفسه، وفّر النظام خرائط الفيضانات عبر نظام المعلومات الجغرافية على الويب وتطبيقًا للهواتف المحمولة (قادرًا على إرسال تنبيهات تصل إلى 24 ساعة مقدمًا ضمن دائرة نصف قطرها 5 كيلومترات)، مما يسمح للسكان برؤية مستويات الفيضانات في مواقعهم والإبلاغ عنها بأنفسهم.
يُعتبر هذا النظام عنصراً أساسياً في بنية المدن الذكية، إذ يُسهم في الانتقال من الإدارة التفاعلية القائمة على البيانات إلى الإدارة الآنية القائمة على البيانات. فعندما يرصد الذكاء الاصطناعي خطر الفيضان، يُفعّل النظام تلقائياً إجراءات مثل تنبيه السكان، وتنظيم حركة المرور، وتشغيل محطات الضخ.
إذا تم تنفيذ المشروع على نطاق واسع، فلن يساعد الناس فقط على التخطيط الاستباقي لمسارات سفرهم وحماية صحتهم وممتلكاتهم، بل سيدعم الحكومة أيضًا في التخطيط الحضري الفعال وتقليل الأضرار الناجمة عن الفيضانات.
هين ثاو
المصدر:


