يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في طريقة بناء الشركات لبنيتها التحتية لتكنولوجيا المعلومات وتشغيلها. فبينما كانت الأهداف الرئيسية سابقاً تتمثل في توسيع الموارد أو ترشيد التكاليف، تحتاج الشركات اليوم إلى منصة قادرة على التعامل مع أحمال عمل الذكاء الاصطناعي المتزايدة التعقيد، مع ضمان قابلية التوسع واستمرارية الخدمة والكفاءة التشغيلية. ووفقاً لخبراء شركة CMC Telecom، فإن هذا هو السبب وراء تحول الحوسبة السحابية الهجينة والحوسبة السحابية الأصلية إلى النهج المفضل لدى العديد من الشركات لتحديث بنيتها التحتية.
الحوسبة السحابية الهجينة: منصة لتحديث البنية التحتية.
لسنوات عديدة، كان يُنظر إلى الحوسبة السحابية العامة على أنها خيار شائع عندما ترغب الشركات في توسيع بنيتها التحتية. ومع ذلك، فإن تطور الذكاء الاصطناعي وتزايد متطلبات حماية البيانات والامتثال والمرونة يغيران هذا النهج.
بحسب شركة CMC Telecom، لم تعد الشركات تبحث عن بيئة سحابية واحدة، بل عن مزيج من نماذج البنية التحتية المختلفة لتحسين أداء كل مجموعة من التطبيقات والبيانات. يمكن نشر الأنظمة الحيوية على سحابة خاصة أو بنية تحتية داخلية لتلبية متطلبات الأمان والامتثال، بينما تستفيد أحمال العمل التي تتطلب مرونة في التوسع من السحابة العامة. ولذلك، أصبحت السحابة الهجينة خيارًا شائعًا للعديد من الشركات التي تسعى لتحديث بنيتها التحتية.
أوضح السيد لي فان دوان، مستشار حلول الحوسبة السحابية في شركة سي إم سي للاتصالات، قائلاً: “في عصر الذكاء الاصطناعي، لم تعد الميزة التنافسية تكمن في استخدام الشركات لتقنية الحوسبة السحابية من عدمه، بل في كيفية بناء بنية تحتية مفتوحة بما يكفي للابتكار المستمر، ومرنة بما يكفي للتوسع، ومؤتمتة بما يكفي للعمل على نطاق واسع. ولذلك، لم تعد الحوسبة السحابية الهجينة مجرد نموذج نشر، بل أصبحت أساسًا لتحديث البنية التحتية للمؤسسات.”
بحسب السيد دوان، لكي يكون الحوسبة السحابية الهجينة فعّالة، تحتاج الشركات أيضاً إلى تغيير طريقة إدارة بنيتها التحتية. فإذا استمرت في نشر وتكوين الموارد يدوياً في كل بيئة، سيصبح ضمان الاتساق وقابلية التوسع أكثر صعوبة مع نمو النظام.
لهذا السبب، أصبحت البنية التحتية كبرمجيات (IaC) جزءًا لا غنى عنه في بنية الحوسبة السحابية الهجينة الحديثة. فبدلاً من تهيئة البنية التحتية عبر عمليات بوابة فردية، تُوصف جميع الموارد كشفرة مصدرية، قابلة للإدارة باستخدام Git، وقابلة لإعادة الاستخدام عبر بيئات متعددة، ويتم نشرها تلقائيًا. يساعد هذا النهج الشركات على تقليل وقت النشر، والحد من الأخطاء الناتجة عن العمليات اليدوية، وإنشاء أساس لعمليات موحدة على نطاق واسع.
من هندسة الحوسبة السحابية إلى تحدي تشغيل Kubernetes على نطاق واسع.
لا يقتصر تحديث البنية التحتية على مجرد بناء بنية مناسبة، بل يتطلب أيضًا منصة مرنة بما يكفي لتشغيل التطبيقات الحديثة. وتكتسب منصة Kubernetes شعبية متزايدة في مجال الحوسبة السحابية الأصلية والذكاء الاصطناعي نظرًا لقدرتها على التوسع التلقائي، وتحسين استخدام الموارد، وزيادة توافر النظام.

بحسب شركة CMC Telecom، مع ازدياد عدد مجموعات الخوادم، لم يعد التحدي الذي يواجه الشركات يقتصر على مجرد نشر Kubernetes، بل يتعداه إلى إدارة دورة حياة هذه المجموعات بكفاءة. وقد تناول السيد نغوين فان دات، مهندس العمليات وتطوير الأنظمة في CMC Cloud، هذا الموضوع في ورشة عمل حول إدارة Kubernetes على منصة البنية التحتية المفتوحة.
“لقد نجحت العديد من الشركات في نشر Kubernetes، لكن التحدي الأكبر يكمن في المرحلة التشغيلية. فمع ازدياد عدد المجموعات، تصبح الإدارة اليدوية غير مناسبة. وستكون الإدارة التصريحية المقترنة بالأتمتة الكاملة لدورة حياة Kubernetes هي النهج الذي يساعد الشركات على توسيع نطاق بنيتها التحتية بشكل مستدام”، هذا ما قاله السيد دات.
بدلاً من إدارة المجموعة باستخدام البرامج النصية أو العمليات اليدوية، يمكن للشركات تطبيق واجهة برمجة تطبيقات المجموعة (Cluster API) مع GitOps لإدارة دورة حياة Kubernetes بالكامل باستخدام نموذج تصريحي. بدءًا من التهيئة والتوسع والترقية، وصولاً إلى استعادة الموارد، يقوم النظام تلقائيًا بالمزامنة إلى الحالة المطلوبة، مما يقلل بشكل كبير من تعقيد العمليات مع زيادة قابلية التوسع واستقرار البنية التحتية.

كشفت عروض شركة CMC Telecom في مؤتمر KCD وOpenInfra Days Vietnam 2026 أن تحديث البنية التحتية لم يعد مجرد سلسلة من المشاريع المنفصلة كترحيل التطبيقات إلى السحابة، أو نشر Kubernetes، أو أتمتة البنية التحتية. بل هو رحلة مستمرة تتطلب بناء بنى السحابة الهجينة، والبنية التحتية كبرمجيات، والبنى السحابية الأصلية بشكل متزامن لإنشاء منصة مرنة بما يكفي للشركات في عصر الذكاء الاصطناعي.
ثوي نغا
المصدر:
