في ظل التوقعات بأن الحوسبة الكمومية ستغير بشكل جذري العديد من المجالات التكنولوجية، وخاصة آليات الأمان المستخدمة حاليًا على مستوى العالم، نظم المركز الوطني للمصادقة الإلكترونية ( وزارة العلوم والتكنولوجيا ) في 21 يوليو في هانوي ورشة عمل دولية حول موضوع “صياغة مستقبل البنية التحتية للمفاتيح العامة: تحويل المعايير التشفيرية للخدمات الموثوقة نحو عصر ما بعد الكم”.
جمع هذا الحدث العديد من خبراء التكنولوجيا وممثلين عن الهيئات التنظيمية والشركات المحلية والدولية لتبادل الأفكار حول الاتجاهات الجديدة في مجال الخدمات الموثوقة، ومشاركة الخبرات في تحديث البنية التحتية للمفاتيح العامة (PKI)، وإعداد خارطة طريق للانتقال إلى معايير التشفير من الجيل التالي، وضمان الثقة الرقمية في المستقبل.
أصبحت البنية التحتية للثقة الرقمية أساس الاقتصاد الرقمي.
بحسب تو ثي ثو هوونغ، مديرة المركز الوطني للمصادقة الإلكترونية، فإن فيتنام تدخل مرحلة من التطور القوي للاقتصاد الرقمي والمجتمع الرقمي والحكومة الرقمية. وفي هذه العملية، تلعب البنية التحتية للمفاتيح العامة (PKI) والتوقيعات الرقمية والخدمات الموثوقة دورًا أساسيًا في التحقق من الهويات الإلكترونية، وضمان سلامة البيانات، وبناء الثقة في المعاملات في البيئة الرقمية.
صرحت السيدة هوونغ بأن البحث الاستباقي وتحديث المعايير والممارسات الدولية المتقدمة، وإعداد الظروف اللازمة للتحول المستقبلي، لا يساهم فقط في الحفاظ على الثقة الرقمية وحماية المعاملات الإلكترونية، بل يخلق أيضًا أساسًا لتعزيز قابلية التشغيل البيني، والاعتراف بالخدمات الموثوقة والمعاملات الإلكترونية عبر الحدود، بما يلبي متطلبات التكامل الدولي في العصر الرقمي.
جدير بالذكر أنه بحلول نهاية يونيو 2026، أصدرت فيتنام ما يقارب 32 مليون شهادة توقيع رقمي، مما رفع نسبة استخدام التوقيع الرقمي بين البالغين إلى نحو 50% (45.62%)، وهو ما يخدم مليارات المعاملات الإلكترونية سنويًا. ويُعتبر هذا دليلًا على التطور السريع للبنية التحتية للثقة الرقمية في مسيرة التحول الرقمي الوطني. مع ذلك، فإن التطور السريع للحوسبة الكمومية يعني أيضًا أن العديد من خوارزميات التشفير الحالية قد تُخترق في المستقبل إذا لم تُتخذ الاستعدادات اللازمة مبكرًا.
ووفقًا للخبراء، فإن هذا أيضًا أحد المحتويات التي تتماشى مع توجه القرار 57، الذي يؤكد على ضرورة تطوير بنية تحتية رقمية حديثة وآمنة، وضمان الأمن السيبراني وأمن البيانات، والإتقان التدريجي للتقنيات الاستراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وتكنولوجيا الكم.
أشار العديد من المتحدثين في المؤتمر إلى ثلاثة تحديات رئيسية تواجه البنية التحتية للثقة الرقمية في العقد المقبل. أولها تطوير الحوسبة الكمومية، الأمر الذي يتطلب من الدول الانتقال إلى معايير تشفير جديدة لحماية البيانات والمعاملات الإلكترونية.
قد يعجبك أيضاً
علاوة على ذلك، أدى الانفجار الهائل في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والأنظمة الرقمية واسعة النطاق إلى زيادة حادة في عدد الشهادات الرقمية والأجهزة التي تتطلب المصادقة، مما يستلزم تحديث البنية التحتية للمفاتيح العامة (PKI).
ومن بين الاتجاهات الأخرى التي تم التطرق إليها تقصير فترات صلاحية الشهادات الرقمية لتعزيز الأمن، مما يُضيف ضغطًا إضافيًا على إدارة النظام وتشغيله. ووفقًا للخبراء، لا تُمثل هذه مشكلة تقنية فحسب، بل تُشكل أيضًا تحديًا على صعيد الحوكمة والتوحيد القياسي وقدرة المؤسسات على التكيف.
كان أحد المفاهيم الرئيسية التي نوقشت في ورشة العمل هو “مرونة التشفير”، أي القدرة على تمكين الأنظمة من التبديل بين خوارزميات التشفير بمرونة. وعلى وجه الخصوص، أكد الخبراء أن تطبيق التشفير الهجين هو الخطوة الأكثر استراتيجية وعملية المتاحة حاليًا لمقدمي الخدمات العامة في فيتنام للانتقال الآمن دون تعطيل أنظمتهم الحالية.
استعدّ مبكراً وبشكل استباقي لمستقبل رقمي آمن وموثوق.
كما قدمت ورشة العمل تحديثات حول العديد من الاتجاهات العالمية الجديدة في مجال الهوية الإلكترونية والتوقيعات الرقمية والخدمات الموثوقة. وشارك ممثلو شركة DigiCert خبراتهم في تطبيق الأطر والمعايير القانونية الدولية مثل eIDAS 2.0 وETSI وPSD3، بالإضافة إلى عرض خبراتهم في تحديث البنية التحتية للمفاتيح العامة (PKI)، وأتمتة إدارة دورة حياة الشهادات الرقمية، وتعزيز مرونة التشفير للتكيف مع متطلبات الأمان الجديدة في عصر ما بعد الحوسبة الكمومية.

فيما يتعلق بالقطاع المالي والمصرفي، يعتقد السيد هوانغ نغوين فان، نائب مدير معهد فيتنام للابتكار في التحول الرقمي (VIDTI)، أن المنظمات بحاجة إلى الاستعداد بشكل استباقي لمخاطر “الجمع أولاً، ثم فك التشفير لاحقاً”، حيث يمكن فك تشفير البيانات التي يتم جمعها اليوم في المستقبل باستخدام أجهزة الكمبيوتر الكمومية.
اقترح خارطة طريق للتحول للفترة 2026-2030 تتضمن خطوات تتراوح من حصر الأصول المشفرة وتقييم المخاطر إلى اختبار خوارزميات ما بعد الكموم وبناء القدرة على إتقان النظام البيئي المشفر الجديد.
بحسب الخبراء، فإن الانتقال إلى معايير التشفير ما بعد الكمومية عملية طويلة الأمد، تتطلب استعدادًا متزامنًا من المؤسسات والمعايير التقنية والبنية التحتية التكنولوجية وصولًا إلى الموارد البشرية. ويتعين على فيتنام مواصلة رصد التوجهات التكنولوجية العالمية عن كثب، وتقييم الوضع الراهن للبنية التحتية للتشفير في الوكالات والشركات؛ وفي الوقت نفسه، تحديث نظام إدارة الشهادات الرقمية، وتعزيز الأتمتة، وتدريب فريق من الخبراء ذوي الكفاءة العالية.
وتتفق هذه التوجيهات أيضاً مع أهداف القرار 57 بشأن تطوير البنية التحتية الرقمية الحديثة، وإتقان التقنيات الاستراتيجية، وتعزيز التعاون الدولي، وضمان أمن وسلامة البيانات طوال عملية العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي الوطني.
وفي المؤتمر، اتفق الخبراء بالإجماع أيضاً على أن بناء الثقة الرقمية في عصر ما بعد الكم ليس مسؤولية الهيئات التنظيمية أو شركات التكنولوجيا فحسب، بل يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين الحكومة ومقدمي الخدمات الموثوق بهم والنظام المالي ومجتمع الخبراء.
سيساعد الاستعداد الاستباقي الذي يبدأ اليوم فيتنام على بناء بنية تحتية رقمية آمنة ومرنة وموثوقة تلبي المعايير الدولية، مما يخلق أساسًا متينًا لتطوير الاقتصاد الرقمي وتحقيق الأهداف المنصوص عليها في القرار 57.

المصدر:


